الشهيد الأول
160
ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة
تقريبا . وتوقف فيه في التذكرة ، قال وكذا لو ربط رجله بسير للحاجة بل عبثا ( 1 ) . قلت : أما السير للحاجة فهو ملحق بالجبائر ، وأما العبث فان منع فالأقرب الفساد إن أوجبنا المسح إلى الكعبين وهو الأقرب كما مر لأنه قد تخلف شئ خارج عن النص . الثالث : قال الصدوقان : عن العالم ( عليه السلام ) : ( ثلاثة لا اتقي فيهن أحدا : شرب المسكر ، والمسح على الخفين ، ومتعة الحج ) ( 2 ) . وهو في الكافي والتهذيب بسند صحيح عن زرارة ، قال : قلت له : أفي مسح الخفين تقية ؟ فقال : ( ثلاث لا أتقي فيهن أحدا : شرب المسكر ، ومسح الخفين ، ومتعة الحج ) ( 3 ) . وتأوله زرارة رحمه الله بنسبته إلى نفسه ، ولم يقل : الواجب عليكم أن لا تتقوا فيهن أحدا ( 4 ) . وتأوله الشيخ بالتقية ، لأجل مشقة يسيرة لا تبلغ إلى الخوف على النفس أو المال ( 5 ) ، لما مر من جواز ذلك للتقية . قلت : ويمكن أن يقال : ان هذه الثلاث لا يقع الانكار فيها من العامة غالبا ، لأنهم لا ينكرون متعة الحج ، وأكثرهم يحرم المسكر ، ومن خلع خفه وغسل رجليه فلا إنكار عليه ، والغسل أولى منه عند انحصار الحال فيهما . وعلى هذا يكون نسبته إلى غيره كنسبته إلى نفسه في أنه لا ينبغي التقية فيه ، وإذا قدر خوف ضرر نادر جازت التقية . الرابع : المقتضى للمسح على الخفين عينا هو الضرورة والتقية ، فيدوم بدوامها ولا يتقدر بما قدروه . فإذا زالت الضرورة ولم يحدث ، فهل يعيد الصلاة
--> ( 1 ) تذكرة الفقهاء 1 : 18 . ( 2 ) الفقيه 1 : 30 ح 95 ، المقنع : 6 ، الهداية : 17 . ( 3 ) الكافي 3 : 32 ح 2 ، التهذيب 1 : 362 ح 1093 ، الاستبصار 1 : 76 ح 237 . ( 4 ) راجع الهامش السابق . ( 5 ) التهذيب 1 : 362 ، الاستبصار 1 : 76 .